محمد بن جرير الطبري

423

تاريخ الطبري

والحسن عنده فقال إن أباك الآن لفي أمر عظيم فأقسمت عليك لما خرجت وأمر عثمان أبا كرب رجلا من همدان وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال وليس فيه إلا غرارتان من ورق فلما أطفئت النار بعد ما ناوشهم بن الزبير ومروان وتوعد محمد بن أبي بكر بن الزبير ومروان فلما دخل على عثمان هربا ودخل محمد بن أبي بكر على عثمان فأخذ بلحيته فقال أرسل لحيتي فلم يكن أبوك ليتناولها فأرسلها ودخلوا عليه فمنهم من يجأه بنعل سيفه وآخر يلكزه وجاءه رجل بمشاقص معه فوجأه في ترقوته فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون في قتله وكان كبيرا وغشى عليه ودخل آخرون فلما رأوه مغشيا عليه جروا برجله فصاحت نائلة وبناته وجاء التجيبي مخترطا سيفه ليضعه في بطنه فوقته نائلة فقطع يدها واتكأ بالسيف عليه في صدره وقتل عثمان رضي الله عنه قبل غروب الشمس ونادى مناد ما يحل دمه ويخرج ماله فانتهبوا كل شئ ثم تبادروا بيت المال فألقى الرجلان المفاتيح ونجوا وقالوا الهرب الهرب هذا ما طلب القوم * وذكر محمد بن عمر أن عبد الرحمن بن عبد العزيز حدثه عن عبد الرحمن بن محمد أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف في سورة البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال قد أخزاك الله يا نعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكني عبد الله وأمير المؤمنين قال محمد ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان فقال عثمان يا ابن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد لو رآك أبي تعمل هذه الأعمال أنكرها عليك وما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك قال عثمان أستنصر الله عليك وأستعين به ثم طعن جبينه يمشقص في يده ورفع كنانة بن بشر مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه بالسيف حتى قتله فقال عبد الرحمن سمعت أبا عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجبينه فضربه سودان بن حمران المرادي بعد ما خر لجبينه فقتله * قال محمد